الزمخشري
307
الفائق في غريب الحديث
يريد البحرين بجر المشرق وبحر المغرب ويقال للماء قليلا كان أو كثيرا نطفة . قال الهذلي : وإنهما لجوابا خروق وشرابان للنطف الطوامي نطف ومنه الحديث : إنا نقطع إليكم هذه النطفة . أي هذا البحر . وفي حديثه صلى الله عليه وسلم : إنه كان في غزوة هوازن ، فقال لأصحابه يوما : هل من وضوء فجاء رجل بنطفة في إداوة فاقتضها ، فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصبت في قدح ، فتوضأنا كلنا ونحن أربع عشرة مائة ندغفقها دغفقة . يريد الماء القليل . اقتضها : فتح رأس الإدواة ، من اقتضاض البكر ، أو ابتدأ فشرب منها أو تمسح وروى بالفاء ، من فض الماء وافتضه ، إذا صبه شيئا بعد شئ ، وانفض الماء . دغفق الماء ودغرقه : إذا دفقه ، وهو أن يصبه صبا كثيرا واسعا . ومنه عام دغفق ودغرق ودغفل : مخصب واسع . وأنشد ابن الأعرابي لرؤبة : أرقني طارق هم أرقا وقد * أرى بالدار عيشا دغفقا نطو غدا إلى النطاة وقد دله الله على مشارب كانوا يستقون منها ، دبول كانوا ينزلون إليها بالليل فيتروون من الماء فقطعها ، فلم يلبثوا إلا قليلا حتى أعطوا بأيديهم . نطاة : علم لخيبر . وقيل : حصن بها ، واشتقاقها من النطو . وهو البعد . وفي المغازي : حاز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر كلها الشق ونطاة ، والكتيبة ، قال : خزيت لي بحزم فيدة تحدى كاليهودي من نطاة الرقال وإدخال اللام عليها كإدخالها على حارث وحسن وعباس ، كأن النطاة وصف لها غلب عليها . الدبل : الجدول لأنه يدبل أي يدمل ، وكل شئ أصلحته فقد دبلته ودملته وأرض